السيد كمال الحيدري

45

مراتب السير والسلوك إلى الله

فمن أسمائه - سبحانه وتعالى - المُدبّر ، وقد حكى لنا القرآن الكريم مظهرية وتجلّي هذا الاسم في صنف من أصناف الملائكة فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْرا « 1 » ، فهي القائمة بجميع أنحاء التدبير في عالم الإمكان ، وقد ذهب إلى هذا المعنى الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية « 2 » ، وكذلك صاحب الميزان ، حيث يقول بهذا الصدد : « وقد أُطلق التدبير ولم يُقيّد بشيء دون شيء . فالمراد به التدبير العالمي بإطلاقه . . . فالمراد بالمدبّرات مطلق الملائكة » « 3 » ، وهكذا الحال في مجموع الأسماء الأُخرى ، فالمُميت من أسماء الله الحُسنى ، ومظهره هو ملك الموت قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 4 » . هذا ، وقد عرفت أنّه بحسب التسلسل الأعلائي للأسماء الحُسنى يقف الاسم الأعظم في قمّة الهرم ، حيث لا يوجد اسم فوقه من حيث الفاعلية الوجودية والآثار المترتّبة عليه ، فهو الذروة والحقيقة العُليا . وغير خفيٍّ كثرة ورود الاسم الأعظم في النصوص الروائية والأدعية الواردة عن أهل العصمة عليهم السلام كدعاء كميل : أسألك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك « 5 » ، ودعاء السمات : اللهم إنّي أسألك باسمك

--> ( 1 ) النازعات : 5 . ( 2 ) التفسير الكبير ، لأبي عبد الله محمّد بن عمر « المعروف بفخر الدين الرزاي » : ج 32 ص 29 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 81 . ( 4 ) السجدة : 11 . ( 5 ) مفاتيح الجنان ، للشيخ المحدّث عباس القمي : ص 115 دار الثقلين ، الطبعة الثالثة ، 1420 ه - ، بيروت .